إذا تلخصت وقائع دعوى في أن النيابة العامة كانت قد أحالت متهمًا للمحاكمة الجنائية عن واقعة محددة، وصدر بشأنها حكم نهائي، ثم أصدرت النيابة أمر إحالة تكميلي من تلقاء نفسها لاحق، بزعم تصحيح خطأ مادي في اسم المتهم، لتُعيد من خلاله محاكمة شخص آخر – هو ابن المتهم الأول – باعتباره الفاعل الحقيقي في ذات الواقعة،
فهل يجوز للنيابة العامة كُسلطة اِتِّهام أن تُعيد النظر في ذات واقعة صدر فيها حكم بات حتى لو ظهر فيها دليل جديد عن طريق إحالة المتهم بأمر إحالة تكميلي؟
لا، فلا يجوز للنيابة العامة أن تُعيد النظر في ذات دعوى صدر فيها حكمًا نهائيًّا عن طريق أمر إحالة تكميلي جديد لذات الواقعة، حتى ولو ظهرت أدلة جديدة لم تكن تحت يد النيابة وقت التحقيق.
إذ يدفع دفاع المتهم بطلب القضاء ببطلان أمر الإحالة التكميلي وما ترتب عليه من آثار، تأسيسًا على انعدام ولاية النيابة العامة بعد صدور حكم بات في ذات الواقعة، ومن ثم القضاء ببراءة المتهم دفعٌ سائغ، إذ أن المواد التي اعتكتز عليها الدفاع في براءة موكله، تستند لما أقرَّه قانون الإجراءات الجنائية المصري.
الأمر الذي قيَّد من سُلطة النيابة العامة كَسُلطة اِتِّهام وتحقيق بعد صدور أمر الإحالة الأصلي الصادر منها في واقعة ما، مما لا يُجيزُ لها أن تُحيل ذات الواقعة إلى المحكمة من جديد بإحالةٍ تكميليَّة سواء كانت الإحالة بإدخال متهمين جُدُد أو توجيه اتهام سبق وأن وُجِّهَ من قبل، حتى وإن ظهرت أدلة جديدة لم تكن تحت يد النيابة العامة وقت الإحالة الأصلية.
ومن ثمَّ فإن ما يَنعاه الدفاع من بُطلان أمر الإحالة التكميلي في حقِّ المتهم، والذي جاء من قِبَل النيابة كتصحيح خطأ مادي متمثل في اسم المتهم، يكون دفعٌ جائزٌ، وذلك طبقًا لما جاء بنص مادتي 454، 455 من قانون الإجراءات الجنائية.
المادة 454:
"تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه، بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة، وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المُقرَّرة في القانون."
المادة 455:
"لا يجوز الرجوع في الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائيًّا بناءً على ظهور أدلةٍ جديدة أو ظروف جديدة أو بُناءً على تغيير الوصف القانوني للجريمة."
وإذا ما افترضنا أن تصحيح الخطأ الواقع باستبدال اسم المتهم الثاني باسم ابنه بصفته الفاعل الأصلي لذات الجريمة التي قُضي لوالده فيها بالبراءة تِباعًا، واعتبار أن التصحيح لازم لتوجيه الاتهام للمتهم الأصلي، فإنه لا يستقيم مع ما أقرَّت به المادة 455 من القانون المُشار إليه.
وقد استقرت أحكام محكمة النقض المصرية فى هذا الشأن على:
"وبناءً على هذه القاعدة إذا رُفِعت الدعوى الجنائية على شخص من أجل جريمة سبق أن عُرِضت على القضاء ففُصِل فيها بحكمٍ بات، فإن هذا الشخص يستطيع أن يدفع بعدم قبول الدعوى استنادًا إلى سبق الفصل فيها بِحُكم بات أي حائز لقوة الشئ المحكوم فيه أو قوة الأمر المقضي، فيتجنب بهذا الدفع أن يُعاد النظر في موضوع الدعوى من جديد"
(نقض 17 يونيه 1979 – مجموعة أحكام محكمة النقض – س30 – رقم 147 – ص694)
كما ورد في المادة 1025 من التعليمات العامة للنيابات:
"يترتب على رفع الدعوى الجنائية بواسطة التكليف بالحضور أمام المحكمة اتصال سُلطة الحكم بالدعوى؛ وزوال حق النيابة في مُباشرة التحقيق الابتدائي بالنسبة إلى المتهم المُقدَّم للمحاكمة عن الواقعة ذاتها؛ وما تُجريه النيابة بعد ذلك يُعتبر عديم الحجيَّة في خصوص الواقعة المذكورة."
للمحكمة الحق في توجيه الاتهام أثناء نظر الدعوى كيفما ترى، وفقًا للمادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تُجيز للمحكمة أن تُحيل التحقيق إلى النيابة في حال رأت وجود متهمين أو وقائع جديدة، ولكن:
وهذا الذي لم يتحقَّق في حق المتهم الذي أرادت النيابة العامة تصحيح الخطأ الوارد في اسمه وشخصه عن طريق إعادة توجيه التهمة له، فلم تأمر المحكمة بإحالته أثناء سير الدعوى، إذ كانت الدعوى قد انتهت بالحكم.
وبذلك يكون ما أوردته النيابة مجرد تصحيح لخطأ وقعت فيه، ولا يُجيز لها من تلقاء نفسها إعادة فتح الدعوى.
"إن للمتهم أن يطلب من المحكمة استكمال ما فات النيابة من تحقيقات، ولا يجوز إعادة الدعوى إلى جهة التحقيق بعد اتصالها بالمحكمة.
قضاء المحكمة قد استقر على اعتبار الإحالة من مراحل التحقيق، وأن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي، ولا محل للقول بوجود ضرر يستدعى بطلان أمر الإحالة."
بناءً على ما تقدَّم، فإن أمر الإحالة التكميلي الصادر من النيابة العامة في هذه الحالة يُعد باطلاً بُطلانًا مُطلقًا لمُخالفته لنصوص قانون الإجراءات الجنائيَّة، ويترتب على هذا البطلان بطلان كل ما نتج عنه من إجراءات، ويُؤسس بالتالي لبراءة المتهم.
#القانون #القوانين #القانون_المصري #القانون_الدولي #القضاء #العدالة #الحقوق #النيابة #الدستور #القانون_الجنائي #القانون_المدني
#أحوال_شخصية #أسرة #حضانة #زواج #طلاق #تفقة #محام #محامي #مكتب_محاماة #أساس
#أساس_القانونية #محام_مدينة_نصر
#استشارات_قانونية #استشارة_قانونية #مستشار_قانوني #محامي_خبرة #خدمات_قانونية #محامي_شركات #محامي_جنائي #محامي_مدني #محامي_أسرة #محامي_قضايا_شركات #محامي_استثمار #محامي_تجاري #محامي_تحكيم #قانون_الشركات #عقود_شركات #تأسيس_شركات #شركات_مساهمة #شركات_أموال #شركات_أشخاص #عقود_قانونية #شركات_مصر #إجراءات_قانونية #محامي_مصر #محامي_القاهرة #محامي_دولي #محامي_متميز #أفضل_محامي #محامي_متخصص #مستشار_شركات #خدمات_شركات #محامي_عقود #محامي_تنفيذ #محامي_تحكيم_دولي #محامي_تجاري_دولي #قانون #تشريعات #قوانين #عدالة #حقوق #قضايا #دعوى #محاكم #محكمة #قضايا_مدنية #قضايا_جنائية #قضايا_شركات #قضايا_أسرة #قضايا_تجارية #صياغة_عقود #قانون_العمل #قانون_الاستثمار #قانون_الضرائب #قانون_البنوك #مستشار_استثماري #محامي_مستثمرين #تسجيل_شركات #تأسيس_أعمال #إدارة_أعمال #مستشار_أعمال #محامي_ضرائب #محامي_تأمينات #محامي_منازعات #محامي_تحكيم_تجاري
يُعدٌّ قانون الإجراءات الجنائية الجديد واحدًا من أهم التعديلات التشريعيَّة التي شهدتها منظومة العدالة الجنائيَّة في مصر خلال السنوات الأخيرة، لما تضمنه من تحديث شامل لآليات التحقيق والمحاكمة، وضمانات للحبس الاحتياطي وتعزيز لفاعليَّة سير العدالة. وقد جاء إقرار هذا القانون بعد زوال أسباب الاعتراض التي تقدَّم بها رئيس الجمهورية السيِّد/ عبد الفتاح السيسي، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول أبرز ما تضمَّنه من نقاط جدليَّة.
تفاصيل المقال
شرح مفصل لقانون الإيجار الجديد رقم 164 لسنة 2025 في مصر، الذي ينظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ويحدد مدد الإخلاء والقيم الإيجارية الجديدة — من إعداد مكتب أساس القانونية للمحاماة والاستشارات القانونية.
تفاصيل المقال
المسئوليَّة التقصيريَّة هي أحد أنواع المسئوليَّة المدنيَّة، وتُسمَّى أحيانًا المسئوليَّة عن العمل غير المشروع. وهي التزام الشخص الذي ارتكب خطأً أضرَّ بالغير بأن يُعوِّض هذا الغير عن الضرر الذي أصابه استنادًا إلى سند قانوني ورد بالقانون المدني المصري بالمادة 163 التي تنص على أنَّ: "كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض." إذ تعد المادة 163 من القانون المدني المصري من أهم النصوص المُتعلِّقة بالمسئوليَّة التقصيريَّة أو المسئولية عن الفعل الضار.
تفاصيل المقال
الفسخ الاتفاقي هو أحد صور الفسخ في العقود، ويُقصد به أن يتّفق طرفا العقد مُنذ البداية (أو لاحقًا) على أنَّ العقد يمكن فسخه بإرادتهما المشتركة أو بإرادة أحدهما عند تحقق شرط مُعيَّن، دون حاجة إلى اللجوء إلى القضاء لإصدار حكم بالفسخ
تفاصيل المقال