هل يمتد مفهوم جريمة إساءة استعمال أجهزة الاتصالات ليشْمل كل قول أو فعل مُتعمَّد يُسبِّب الضيق للمجني عليه، ولو لم يتضمَّن سبًّا أو قذفًا صريحًا؟
الإجابة: نعم، وذلك وِفقًا لما جاء بأحد أحكام محكمة النقض المصريَّة.
إذ يُعَدّ حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 11456 لسنة 90 قضائية من الأحكام البارزة في بيان مفهوم جريمة إساءة استعمال أجهزة الاتصالات والتواصل الاجتماعي وفقًا للقانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات.
فقد أرست المحكمة من خلاله مبدأً قضائيًّا هامًا مُؤدَّاه أنَّ الإزعاج، وتعمُّد المُضايقة لا ينحصران في السبِّ، والقذفِ المنصوص عليهما بالمادة 308 مكررًا من قانون العقوبات المصري، وإنَّما يمتدان ليشْملا كل قولٍ أو فعلٍ يَتعمَّده الجاني، ويُضيق به صدر المجني عليه، ولو لم يتضمن عبارات سبٍّ أو قذف بمفهومها الصريح.
ويكتسب هذا الحكم أهميته كَوْنه يُواكب التطور التكنولوجي، وواقع الاستخدام المُتنامي لمواقع التواصل الاجتماعي، حيث أكدت المحكمة أنَّ نشر تعليق موجَّه لشخصٍ بعينه على منصةٍ إلكترونيَّةٍ بحيث يطَّلع عليه، ويشعر بالضيق، يتحقق به الركن المادي للجريمة، بما يُرسِّخ لحماية قانونيَّة أوسع للأفراد من صور الإيذاء النفسي، والمعنوي عبر الوسائط الحديثة للاتصال.
القاعدة التي انْبَنى عليها الحكم :
من المقرَّر أن الإزعاج، وتعمُّد مُضايقة المجني عليه لا يقتصر على السبِّ ،والقذف المعاقب عليهما بالمادة 308 مكررًا من قانون العقوبات، بل يتَّسع لكل قولٍ أو فعلٍ تعمَّده الجاني يُضِيق به صدر المجني عليه، وكان الحكم المطعون فيه بُيِّن مضمون ما وجَّهته الطاعنة من عباراتٍ للمجني عليها عن طريق تدوينها في تعليقٍ موجَّه للمجني عليها على موقع التواصل الاجتماعي، ويُمكن لها مُطالعته، والاطِّلاع على ما دُوِّن به من عبارات أوردها الحكم، وانتهى في منطق سائغ، وتدليل مقبول إلى أنها تُفيد تعمُّد إزعاج المجني عليها بما ضاق به صدرها بإساءة استعمال أجهزة الاتصال بما لا يخرج عن الاستدلال المنطقي، وهو ما تتحقق به أركان الجريمة التي دانَ الطاعنة بها، فإنَّ النعي بانتفاء الركن المادي للجريمة لكون العبارات التي تُشكِّلها نُشِرت على صفحة الطاعنة الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي، ولا تُشكِّل إساءة للمجني عليها، والقصد الجنائي لدى الطاعنة يكون بعيدًا عن محجة الصواب.
الحكم في الطعن رقم 11456 لسنة 90 قضائية
الوقائع:
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها تعمَّدت إزعاج المجني عليها/..............، وذلك بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات.
وطلبت عِقابها بالمواد 1، 5/4-6، 13/7، 70، 76/2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات.
وأحالتها إلى محكمة جنح الإسكندرية الاقتصادية، والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في 24 فبراير سنة 2019 عملًا بنص المادة 76/2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بتغريمها مبلغ عشرة آلاف جنيه.
استأنفت المحكوم عليها، وقُيِّد استئنافها برقم....... لسنة 2019 جنح مستأنف غرب الاسكندرية.
ومحكمة جنح الإسكندرية الاقتصاديَّة – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا بقبول الاستئناف شكلًأ، وفي الموضوع بتعديله بالاكتفاء بتغريم المتهمة مبلغ خمسمائة جنيه.
فقرر المحامي/................. – بصفته وكيلًا عن المحكوم عليها - الطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودِعَت مذكرة بأسباب الطعن مُوقَّعًا عليها من المحامي.......................، وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضرها.
المحكمة
حيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة تعمُّد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ومخالفة الثابت بالأوراق، وذلك بأن اسْتُخلص الإدانة من أدلة الدعوي بما لا يوفرها في حق الطاعنة، ولا يفيد قيام الركن المادي للجريمة لكون العبارات التي تُشكلها نُشرت على صفحة الطاعنة الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي، ولا تُشكِّل إساءة للمجني عليها، ولم يُدلَّل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعنة مُلتفتًا عن دفعها بانتفاء قصد الإضرار بالمجني عليها لعلاقة الصداقة، والقرابة بينهما، ونقل عن تحريات الشرطة مالم يرد بها، كما التفت عن الدفع ببطلان الأمر الصادر من النيابة بالاستعلام عن بيانات خط الهاتف المستخدم في الجريمة لتوقيعه بإمضاء غير مقروءة، والدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه، أَطْرحت المحكمة المستندات المقدمة منها تأييدًا لدفاعها، وأعرضت عن طلب سماع شهود بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم الابتدائي المؤيِّد لأسبابه بالحكم الاستئنافي المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها، وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت التهمة استمدها من أقوال المجني عليها شاهدة الإثبات من نشر الطاعنة تعليقًا أورد نصه تضمَّن توجيه ألفاظ ضاق بها صدر المجني عليها ممَّا يُعد إزعاجًا لها عبر موقع التواصل الاجتماعي، وما ثبت من تقرير الفحص الفني بقسم المساعدات الفنيَّة بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات أن الحساب الذي قام بالنشر باسم الطاعنة، وأنه مرتبط برقم هاتف محمول ثبت من استعلام النيابة العامة من شركة الاتصالات المزودة للخدمة أنه مُسجَّل باسم الطاعنة، وهو ما أكدته تحريات الشرطة حول الواقعة، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي، وألمَّت بها إلمامًا شاملًا يُفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وِفقًا لما يوجبه عليها نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائيَّة.
لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم على هذا النحو كافٍ في بيان الواقعة بأركانها، وأدلة ثبوتها في حق الطاعنة، وجاء تدليله على ثبوت التهمة على نحوٍ كافٍ لنسبة الاتهام إليها، فإنَّ ما تنعاه على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الإزعاج، وتعمُّد مُضايقة المجني عليه لا يقتصر على السبِّ، والقذف المُعاقب عليهما بالمادة 308 مكررًا من قانون العقوبات، بل يتسع لكل قولٍ أو فعلٍ تعمَّده الجاني يضيق به صدر المجني عليه، وكان الحكم المطعون فيه بين مضمونِ ما وجَّهتهُ الطاعنة من عباراتٍ للمجني عليها عن طريق تدوينها في تعليقٍ موجَّه للمجني عليها على موقع التواصل الاجتماعي، ويمكن لها مطالعته، والاطلاع على ما دُوِّن به من عباراتٍ أوردها الحكم، وانتهى في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إنها تفيد تعمد ازعاج المجني عليها بما ضاق به صدرها بإساءة استعمال أجهزة الاتصال بما لا يخرج عن الاستدلال المنطقي، وهو ما تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنة بها فإن النعي بانتفاء الركن المادي للجريمة لكون العبارات التي تُشكِّلها نشرت على صفحة الطاعنة الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي ولاتُشكِّل إساءة للمجني عليها، والقصد الجنائي لدى الطاعنة يكون بعيدًا عن محجة الصواب.
لما كان ذلك، وكان من المُقرَّر أن المحكمة غير مُكلَّفة بالتحدث استقلالًا عن القصد الجنائي في جريمة تعمُّد إزعاج الغير، ومضايقته باستعمال أجهزة الاتصالات مادام أنَّ فيما أوردته من وقائع ما يكفي لاستظهاره كما هو معرف به في القانون، ولمَّا كان الحكم الابتدائي المُؤيِّد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استخلص قصد الطاعنة في ذلك على النحو السالف، ممَّا مفاده أن الحكم قد خلص إلى أن الطاعنة قد تعمَّدت ارتكاب ما نُسب إليها بخصوص هذه الجريمة، فإنَّ ما تُثِيره الطاعنة في شأن خلو مُدونات الحكم من التدليل على توافر القصد الجنائي لديها، والْتِفاته عن الدفع بانتفائه يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا مُحددًا، وكانت الطاعنة لم تفصح بأسباب طعنها عن وجه مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت بالأوراق فيما نقله عن التحريات، فإن ما تُثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا.
لما كان ذلك، وكان لا يُبيَّن من ُمطالعة محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعنة قد أثارت دفاعًا بشأن بُطلان أمر النيابة العامة بالاستعلام من مُزود الخدمة عن بيانات هاتف الطاعنة لكونه موقعًا عليه من مصدره بتوقيع غير مقروء على النحو الذي تُثيره بأسباب طعنها، فإنه لا يُقبل منها إثارته لأول مرَّة أمام محكمة النقض إذ إنه في عداد الدفوع القانونية المُختلطة بالواقع، وكانت مدونات الحكم لا تُرَشِّح لقيام ذلك البطلان فليس للطاعنة من بعد أن تنعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يُبْد أمامها، ومن ثمَّ فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان الدفع بكيديَّة الاتِّهام، وتلفيقه إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة ردًا خاصًا أو صريحًا، طالما أنَّ الرد عليها يُستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثمَّ فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على ذلك الدفع، ويكون معه ما تُثيره الطاعنة في هذا الشأن غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المُقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي، ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير مُلتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفي لحمل قضائها، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن مستندات قدمتها الطاعنة تأييدًا لدفاعها لما هو مقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها، إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها بعض الوقائع أو المستندات ما يفيد ضمنًا اطراحها، واطمئنانها إلي ما أثبتته من الوقائع، والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثَمَّ فلا محل لما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الشأن.
لما كان ذلك، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن الطاعنة أو المدافع عنها لم تتمسَّك بسماع أقوال الشهود، ولم تطلب من المحكمة الاستئنافيَّة سماعهم ممَّا يُعد تنازُلًا منها عن سماعهم، وإن طلبت احتياطيًّا أمام المحكمة الاستئنافيَّة إحالة الدعوى للتحقيق دون أن تطلب إجراء تحقيق مُعيَّن الأمر الذي يفقد طلبها في هذا الخصوص خصائص الطلب الجازم الذي تلتزم المحكمة بإجابته فإن هي التفتت عن هذا الطلب لا تكون قد أخلَّت بحق الطاعنة في الدفاع، وكان الأصل أن المحكمة الاستئنافيَّة تحكم على مقتضى الأوراق، وهي لا تُجري من التحقيقات إلا ما ترى لزومًا لإجرائه، وكانت المحكمة الاستئنافيَّة لم ترَ من جانبها حاجة لسماع الشهود نظرًأ لما ارتأته من وضوح الواقعة المطروحة عليها فإن ما تنعاه الطاعنة بدعوى الإخلال بحق الدفاع في هذا الخصوص لا يكون له محل.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا ومصادرة الكفالة.
#القانون #القوانين #القانون_المصري #القانون_الدولي #القضاء #العدالة #الحقوق #النيابة #الدستور #القانون_الجنائي #القانون_المدني
#أحوال_شخصية #أسرة #حضانة #زواج #طلاق #تفقة #محام #محامي #مكتب_محاماة #أساس
#أساس_القانونية #محام_مدينة_نصر
#استشارات_قانونية #استشارة_قانونية #مستشار_قانوني #محامي_خبرة #خدمات_قانونية #محامي_شركات #محامي_جنائي #محامي_مدني #محامي_أسرة #محامي_قضايا_شركات #محامي_استثمار #محامي_تجاري #محامي_تحكيم #قانون_الشركات #عقود_شركات #تأسيس_شركات #شركات_مساهمة #شركات_أموال #شركات_أشخاص #عقود_قانونية #شركات_مصر #إجراءات_قانونية #محامي_مصر #محامي_القاهرة #محامي_دولي #محامي_متميز #أفضل_محامي #محامي_متخصص #مستشار_شركات #خدمات_شركات #محامي_عقود #محامي_تنفيذ #محامي_تحكيم_دولي #محامي_تجاري_دولي #قانون #تشريعات #قوانين #عدالة #حقوق #قضايا #دعوى #محاكم #محكمة #قضايا_مدنية #قضايا_جنائية #قضايا_شركات #قضايا_أسرة #قضايا_تجارية #صياغة_عقود #قانون_العمل #قانون_الاستثمار #قانون_الضرائب #قانون_البنوك #مستشار_استثماري #محامي_مستثمرين #تسجيل_شركات #تأسيس_أعمال #إدارة_أعمال #مستشار_أعمال #محامي_ضرائب #محامي_تأمينات #محامي_منازعات #محامي_تحكيم_تجاري
يُعدٌّ قانون الإجراءات الجنائية الجديد واحدًا من أهم التعديلات التشريعيَّة التي شهدتها منظومة العدالة الجنائيَّة في مصر خلال السنوات الأخيرة، لما تضمنه من تحديث شامل لآليات التحقيق والمحاكمة، وضمانات للحبس الاحتياطي وتعزيز لفاعليَّة سير العدالة. وقد جاء إقرار هذا القانون بعد زوال أسباب الاعتراض التي تقدَّم بها رئيس الجمهورية السيِّد/ عبد الفتاح السيسي، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول أبرز ما تضمَّنه من نقاط جدليَّة.
تفاصيل المقال
شرح مفصل لقانون الإيجار الجديد رقم 164 لسنة 2025 في مصر، الذي ينظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ويحدد مدد الإخلاء والقيم الإيجارية الجديدة — من إعداد مكتب أساس القانونية للمحاماة والاستشارات القانونية.
تفاصيل المقال
المسئوليَّة التقصيريَّة هي أحد أنواع المسئوليَّة المدنيَّة، وتُسمَّى أحيانًا المسئوليَّة عن العمل غير المشروع. وهي التزام الشخص الذي ارتكب خطأً أضرَّ بالغير بأن يُعوِّض هذا الغير عن الضرر الذي أصابه استنادًا إلى سند قانوني ورد بالقانون المدني المصري بالمادة 163 التي تنص على أنَّ: "كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض." إذ تعد المادة 163 من القانون المدني المصري من أهم النصوص المُتعلِّقة بالمسئوليَّة التقصيريَّة أو المسئولية عن الفعل الضار.
تفاصيل المقال
الفسخ الاتفاقي هو أحد صور الفسخ في العقود، ويُقصد به أن يتّفق طرفا العقد مُنذ البداية (أو لاحقًا) على أنَّ العقد يمكن فسخه بإرادتهما المشتركة أو بإرادة أحدهما عند تحقق شرط مُعيَّن، دون حاجة إلى اللجوء إلى القضاء لإصدار حكم بالفسخ
تفاصيل المقال