تفاصيل المقال
الموقف القانوني لعقد الإيجار المفتوح أو ما يُعرف بعقد "المشاهرة"
تُعد العلاقة الإيجارية من أكثر العلاقات القانونيَّة التي شغلت القضاء المصري لسنواتٍ طويلة، خاصةً مع تعدد القوانين المُنظمة لها واختلاف الأحكام المتعلقة بكل فترة تشريعيَّة.
وفي هذا المقال، نستعرض بشكل مبسط الموقف القانوني لعقد الإيجار المفتوح أو ما يُعرف بعقد "المشاهرة"، ونوضح متى يحق للمالك أن يطلب الإخلاء، وفقًا لأحدث التعديلات القانونية وأحكام محكمة النقض.
سنُجيب على ما ورد إلينا من ناحيتين:
الناحية الأولى: إذا كان عقد الإيجار تم إبرامه قبل تاريخ 31/1/1996
تحت ظل ما يُعرف بقانون الإيجار القديم فإن هذا العقد محمي بمقتضى هذا القانون وما تلاه من تعديلٍ جاء بالقانون رقم 164 لسنة 2025 الذي وضع ضوابط لإنهاء هذه العقود، إذ أنه قد وضع آليةً جديدةً للأجرة ولمدَّد سريان عقد الإيجار حيث ستستمر هذه العقود لمدة سبع سنوت للأماكن المُخصَّصة للسكنى، وخمس سنوات للمحال التجاريَّة، ثم تنتهي هذه العقود.
وبناءً عليه لا يستطيع المالك إخراج المستأجر بإرادته المنفردة ولا يجوز في جميع الأحوال إقامة دعوى الطرد إلا للأسباب المحدَّدة الواردة بالقانون المُشار إليه.
الناحية الثانية: إذا كان عقد الإيجار تم إبرامه بعد تاريخ 31/1/1996
جعل القانون رقم 4 لسنة 1996 جميع هذه العقود تتبع القانون المدني، بحيث تكون عقودًا محدَّدة المدة وبعباراتٍ واضحة تُبين ما تم الاتفاق عليه وذلك كما أوجبته نص المادة 558 من القانون المدني؛ وذلك سعيًّا من المُشرِّع إلى تدارك أي خطأ قد يعوق سريان العلاقة الإيجاريَّة على خلاف ما شُرعت لأجله حفاظًا على مصلحة طرفي العقد، وقد تداركت محكمة النقض المصرية لمثل هذا العبارات (المُشاهرة) والأحكام المتداولة الأخرى وقالت أن هذه العبارات تُفسد العقد وبناءً عليها تعتبر مدة العقد في هذه الحالات مدة سداد الأجرة فقط.
وقد نصت المادة من 150/1 من القانون المدني على أنه: "إذا كانت عبارة العقد واضحة، فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين."
وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أيضًا أنَّ مفاد المادة 150/1 من القانون المدنى أنه متى كانت عبارة العقد واضحة في إفادة المعنى المقصود فيها فلا يجوز إخضاعها لقواعد التفسير للحصول على معنى آخر باعتباره هو مقصود العاقدين، والمقصود بالوضوح في هذا المقام هو الإرادة الحقيقية لهما .
وبعبارة أخرى، القاعدة هي أن العقد الواضح يُحتكم إلى عباراته الحرفيَّة دون حاجة للتفسير، ما لم يكن هناك غموض يستدعي البحث عن المعنى الحقيقي وراء الكلمات، فلا يجوز تفسيرها للوصول إلى معنى مغاير لما تقوله، وذلك احترامًا لمبدأ سلطان الإرادة.
وبناءً عليه فإن العبارات الواضحة في العقد لا يجوز تفسيرها للوصول إلى معنى آخر، ولكن إذا كانت هناك حاجة للتفسير، يجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين وقت الإبرام.
والمشاهرة هنا تعني أن العقد مدته شهر واحد وينتهي بانقضاء المدة المحددة لدفع الأجرة (الشهر)، مما يسمح لأي من الطرفين بإنهاء العقد بالتنبيه بالإخلاء وفقًا للمادتين 558 و 563 و 598 من القانون المدني.
الخلاصة:
العقد المُشار إليه من عقود الإيجار محددة المدة بلفظ "مشاهرة" وإن مثل تلك العقود تكون مدتها شهر تنتهى بمجرد تنبيه أحد الطرفين على الأخر قبل النصف الأخير من الشهر، إلا انه إذا كان هناك مقدم إيجار مدفوع فإن مدة عقد الإيجار تكون باقية حتى ينتهى مقدم الإيجار المدفوع.
ومن ثمَّ يحق للمالك توجيه إنذار على يد محضر للمستأجر بإنهاء عقد الإيجار، ويمنحه مهلة شهر (على الأقل) من تاريخ الإنذار.
وبعد انتهاء المهلة، لو لم يُخلِ المستأجر الشقة، يرفع المالك دعوى إخلاء لانتهاء عقد الإيجار بالتنبيه أمام المحكمة المختصة. (محكمة موطن العقار).
التعليقات
مقالات مشابهة
أركان جريمة التشهير الإلكتروني في القانون المصري 2026 | الشروط والإثبات
تعرف على أركان جريمة التشهير الإلكتروني في القانون المصري 2026، والفرق بين التشهير والسب والقذف، وشروط تحقق الجريمة وطرق إثباتها والعقوبات والإجراءات القانونية.
تفاصيل المقال
عقوبة التشهير الإلكتروني في القانون المصري 2026 | العقوبة والإجراءات
تعرف على عقوبة التشهير الإلكتروني في مصر 2026، والفرق بين التشهير والسب والقذف، وطرق إثبات الجريمة، وإجراءات تقديم البلاغ، والتعويض.
تفاصيل المقالكيفية إثبات الجرائم الإلكترونية أمام المحاكم المصرية 2026 | الأدلة والإجراءات
تعرف على كيفية إثبات الجرائم الإلكترونية أمام المحاكم المصرية، وحجية الأدلة الرقمية، وإثبات رسائل واتساب وفيسبوك، وطرق توثيق الأدلة وتقديم البلاغ.
تفاصيل المقالجريمة التهديد الإلكتروني في القانون المصري 2026 | العقوبة والإجراءات
تعرف على جريمة التهديد الإلكتروني في القانون المصري، وعقوبة التهديد عبر فيسبوك وواتساب، والفرق بين التهديد والابتزاز، وكيفية إثبات الجريمة وتقديم البلاغ.
تفاصيل المقال